Monday, November 26, 2012

O, The Muslims


أيها المسلمون
Only three days ago we brought an article of Mahatmah Gandhi, the founding father of India about Palestine. Now, here you find another article in Arabic of one of the most distinguished classical Muslim personality of the last century, Mustafa Sadiq el-Rafa'ee, a renowned scholar and famous intellectual of his  the time. Though he was contemporary with the illustrious writers like Taha Hussain and Abbas Mehmud Aqqad and many other shining stars of the last century's literary horizon, but in no way he was intellectually less than any of them. As it happens to all those who have their ideological roots in Islam, he was also subject to getting cold shoulders from the propaganda hubs of the West and secular schools of thought in his own country, Egypt. His great collection of literary works, "Al-Wahi Al-Qalam" is an evident that he was was rightly given the title of  Jahiz of the 20th century. His enormously moving call for helping Palestine is on one hand echoing as if it is raised only a little ago to make the Muslim Ummah stand by the oppressed and wronged people of Gaza, on the other hand this classical piece of writing is a glittering adornment of this blog. 
Munir Ahmed Khalilie 

مصطفى صادق الرافعي (ت 1356هـ - 1937م)

نهضت فلسطين تحلُّ العقدة التي عُقِدَت لها بين السيف، والمكر، والذهب.
عقدةٌ سياسية خبيثة، فيها لذلك الشعب الحرِّ قتلٌ وتخريبٌ، وفقر.
عقدة الحكم الذي يحكم بثلاثة أساليب: الوعد الكذب، والفناء البطيء، ومطامع اليهود المتوحشة.
أيها المسلمون! ليست هذه محنة فلسطين، ولكنها محنة الإسلام، يريدون ألَّا يثبت شخصيته العزيزة الحرة.
كل قرش يُدفع الآن لفلسطين، يذهب إلى هناك؛ ليجاهد هو أيضاً.
أولئك إخواننا المجاهدون، ومعنى ذلك أن أخلاقنا هي حلفاؤهم في هذا الجهاد.
أولئك إخواننا المنكوبون، ومعنى ذلك أنهم في نكبتهم امتحانٌ لضمائرنا نحن المسلمين جميعاً.
أولئك إخواننا المضطَهَدون، ومعنى ذلك أن السياسةَ التي أذلتهم تسألنا نحن: هل عندنا إقرار للذل؟
ماذا تكون نكبة الأخ إلا أن تكون اسماً آخر لمروءة سائر إخوته أو مذلتهم؟
أيها المسلمون! كل قرش يدفع لفلسطين يذهب إلى هناك؛ ليفرض على السياسة احترام الشعور الإسلامي.
ابْتَلوهم باليهود يحملون في دمائهم حقيقتين ثابتتين: من ذل الماضي، وتشريد الحاضر.
ويحملون في قلوبهم نقمتين طاغيتين: إحداهما من ذهبهم، والأخرى من رذائلهم.
ويخبؤون في أدمغتهم فكرتين خبيثتين: أن يكون العرب أقليَّة، ثم أن يكونوا بعد ذلك خدم اليهود.
في أنفسهم الحقد، وفي خيالهم الجنون، وفي عقولهم المكر، وفي أيديهم الذهب الذي أصبح لئيماً؛ لأنه في أيديهم.
أيها المسلمون! كل قرش يدفع لفلسطين يذهب إلى هناك؛ ليتكلم كلمة تردُّ إلى هؤلاء العقل.
ابتلوهم باليهود يمرُّون مرور الدنانير بالربا الفاحش في أيدي الفقراء.
كل مائة يهودي على مذهب القوم يجب أن يكون في سنة واحدة مائة وسبعين...
حسابٌ خبيث يبدأ بشيء من العقل، لا ينتهي أبداً وفيه شيء من العقل.
والسياسة وراء اليهود، واليهود وراء خيالهم الديني، وخيالهم الديني هو طردُ الحقيقة المسلمة.
أيها المسلمون! كل قرش يدفع لفلسطين يذهب إلى هناك؛ ليثبِّت الحقيقة التي يريدون طردها.
يقول اليهود: إنهم شعبٌ مضطهد في جميع بلاد العالم.
ويزعمون: أن من حقهم أن يعيشوا أحراراً في فلسطين، كأنها ليست من جميع بلاد العالم...
وقد صنعوا للإنجليز أسطولاً عظيماً لا يسبح في البحار، ولكن في الخزائن...
وأراد الإنجليز أن يطمئنوا في فلسطين إلى شعب لم يتعود قط أن يقول: أنا.
ولكن لماذا كنستكم كل أمة من أرضها بمكنسةٍ أيها اليهود؟
أجهلتم الإسلام؟ الإسلام قوة كتلك التي تُوجِد الأنيابَ والمخالبَ في كل أسد.
قوةٌ تخرج سلاحها بنفسها؛ لأن مخلوقها عزيز ،لم يوجد ليؤكل، ولم يُخلق ليَذلَّ.
قوةٌ وراء قلب مشتعل كالبركان، تتحول فيه كل قطرة دم إلى شرارة دم، ولئن كانت الحوافر تهيئ مخلوقاتها ليركبها الراكب، إن المخالب والأنياب تهيئ مخلوقاتها لمعنى آخر.
لو سُئلتُ ما الإسلامُ في معناه الاجتماعي؟ لسَألتُ: كم عدد المسلمين؟ فإن قيل: ثلثمائة مليون، قلت: فالإسلام هو الفكرة التي يجب أن يكون لها ثلثمائة مليون قوة.
أيجوع إخوانكم أيها المسلمون وتشبعون؟ إن هذا الشِّبعَ ذنبٌ يعاقب الله عليه.
والغني اليوم في الأغنياء الممسكين عن إخوانهم هو وصف الأغنياء باللؤم لا بالغنى.
كل ما يبذله المسلمون لفلسطين يدل دلالاتٍ كثيرة، أقلها سياسة المقاومة.
كان أسلافكم أيها المسلمون يفتحون الممالك، فافتحوا أنتم أيديكم.
كانوا يرمون بأنفسهم في سبيل الله غيرَ مكترثين، فارموا أنتم في سبيل الحق بالدنانير والدراهم.
لماذا كانت القِبلة في الإسلام إلا لتعتاد الوجوه كلها تتحول إلى الجهة الواحدة؟
لماذا ارتفعت المآذن إلا ليعتاد المسلمون رفع الصوت في الحق؟
أيها المسلمون! كونوا هناك، كونوا هناك مع إخوانكم بمعنىً من المعاني.
أيها المسلمون! هذا موطنٌ يزيد فيه معنى المال المبذول فيكون شيئاً سماويًّا.
كل قرش يبذله المسلم لفلسطين يتكلم يوم الحساب يقول: يا ربِّ، أنا إيمانُ فلان !

_______________________________

No comments: